العلامة الحلي
67
منتهى المطلب ( ط . ج )
وأيضا : روى عبد اللَّه بن أبي أوفى أنّ رجلا سأل النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : إنّي لا أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن فما ذا أصنع ؟ فقال له : « قل : سبحان اللَّه والحمد للَّه » « 1 » . فلو كان معنى القرآن مجزئا لأوجب عليه السّلام القراءة بأيّ لسان كان ، أو الإتيان بمعناه وإن أخلّ بلفظه ، ولأنّه ثبت بالتّواتر عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه كان يصلَّي بالعربيّة وقال : « صلَّوا كما رأيتموني أُصلَّي » « 2 » . وفعل ذلك بيانا للواجب فكان واجبا . احتجّ المخالف « 3 » بقوله تعالى * ( لأنذركم به ومن بلغ ) * « 4 » . وإنّما ينذر كلّ قوم بلسانهم . وبقوله تعالى : ( * ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) * « 5 » . وقوله : * ( وإنه لفي زبر الأولين ) * « 6 » . وتلك « 7 » لم تكن بالعربيّة ، ولأنّه تعالى حكى عن نوح قوله : * ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) * « 8 » . ولم يقولوا ذلك بالعربيّة إلَّا أنّهم لمّا حكى المعنى عنهم أضاف القول إليهم ، وذلك يقتضي أنّ من عبّر عن القرآن بالفارسيّة يكون عبارته قرآنا . والجواب عن الأوّل : أنّه إذا فسّره لهم كان الإنذار بالمفسّر دون التّفسير ، ولأنّ الإنذار بالقرآن لا يستلزم نقل اللَّفظ بعينه ، فإنّه لو أوضح لهم المعنى قيل : إنّه أنذرهم به ، بخلاف صورة النّزاع . وعن الثّاني : أنّا نعلم أنّ القرآن بعينه لم يكن في تلك اللَّغة بل معناه والمجاز قد يصار
--> « 1 » سنن أبي داود 1 : 220 الحديث 832 ، مسند أحمد 4 : 353 ، 356 . « 2 » صحيح البخاريّ 1 : 162 ، سنن الدّارميّ 1 : 286 ، مسند أحمد 5 : 53 ، سنن الدّار قطنيّ 1 : 346 الحديث 10 . « 3 » بدائع الصّنائع 1 : 112 ، المغني 1 : 562 ، المجموع 3 : 380 ، المحلَّى 3 : 254 . « 4 » الأنعام ( 6 ) : 19 . « 5 » الأعلى ( 87 ) : 18 ، 19 . « 6 » الشّعراء ( 26 ) : 196 . « 7 » غ : وذلك . « 8 » نوح ( 71 ) : 26 .